ابن الجوزي
54
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فجمع له أهلها مائتي ألف دينار وقبض على رجل يهودي اتهمه بودائع عنده ، فأخذ منه مائتي ألف دينار ونقش السكة باسمه وألقابه ، وركب يوم الجمعة وخطب ولعن الحاكم ، فجمع له الحاكم ستة عشر ألفا وبعث عليهم الفضل / بن عبد الله ، فنهض وأخذ معه ثلاثمائة ألف دينار لنفقاته ونفقات العسكر ، وحمل إليه الحاكم خمسمائة ألف دينار وخمسة آلاف قطعة ثيابا ، وقال له : اجعل هذا عدة معك ، فلما سار تلقاه أبو ركوة فرام مناجزته والفضل يتعلل ويراوغ ، فقال أصحاب أبي ركوة : قد بذلنا نفوسنا دونك ولم يبق فينا فضل [ 1 ] لمعاودة حرب ، وما دمت مقيما [ 2 ] بين ظهرانينا فنحن مطلوبون لأجلك ، فخذ لنفسك وانظر أي بلد تريد لنحملك إليه ، فقال : تسلمون إليّ فارسين يصحبانني إلى بلاد النوبة فإن بيني وبين ملكهم [ 3 ] عهدا وذماما ، فأوصلوه إلى بلاد النوبة ، فبعث الفضل وراءه فسلموه فحمل إلى الحاكم ، فأركبه جملا وشهره ثم قتله ، وقدم الحاكم الفضل وأقطعه قطاعات كثيرة وبلغ في إكرامه إلى أن عاده دفعتين في علة عرضت له ، فلما أبل وعوفي قتله . وفي يوم الاثنين لأربع خلون من جمادى الأولى أظهر ورود كتاب من حضرة بهاء الدولة بتقليد أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى النقابة والحج ، وتلقيبه بالرضي ذي الحسين . وفي هذه السنة [ 4 ] : لقب الشريف أبو القاسم أخوه بالمرتضى ذي المجدين ، ولقب الشريف أبو الحسين الزينبي بالرضا ذي الفخرين . وفي رمضان هذه السنة قلد سند الدولة أبو الحسن علي بن مزيد ما كان لقرواش ، وخلع عليه ، ولقب سند الدولة . وفي هذه السنة [ 5 ] : ثارت على الحاج ريح سوداء بالثعلبية أظلمت الدنيا منها
--> [ 1 ] في ص ، ل : « ولم يبق أفضل » . [ 2 ] « مقيما » : ساقطة من ص ، ل . [ 3 ] في ص ، ل : « فإن بيني وبينهم عهدا » . [ 4 ] بياض في ت . [ 5 ] في ص ، ل : « وفيها ثارت » . ومكانها بياض في ت .